حيدر حب الله
151
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بما فيه من موارد جزئيّة ؛ فلو استحكم الشكّ في انعقاد سيرة المتشرّعة للزم الأخذ بالقدر المتيقّن . ثالثاً : لا نُحرز أنّ المتقدّمين الذين تقوم عليهم السيرة المتشرّعية المتصلة كانوا يأخذون بأخبار الرجاليّين من باب حجيّة خبر الثقة ، أما التضعيفات فلعلّهم كانوا يأخذون بها من باب أنّها تعيق عندهم تحصيل الوثوق بالوثاقة ، فيتركون الخبر لإحداثها الشك في راويه عندهم ، وأمّا التوثيقات - وهي قليلة - فلعلّهم كانوا يأخذون بها من باب الاطمئنان ؛ لقربهم من الرواة الموثَّقين زمناً ، فلا يصحّ أن نقيس حالة عصر النجاشي والطوسي بعصر من تقدّم عنهما ، والمفروض أنّنا نستدلّ هنا بسيرة المتشرّعة لا بالإجماع أو الشهرة ، واحتمال نزول حالة اليقين بعد عصر النصّ واردٌ ، فهذا الدليل غير واضح في المقام . وقفة مطوّلة مع النصوص الحديثية المكرّسة لخبر الثقة في الموضوعات الدليل السابع : مجموعة من الروايات المتفرّقة في الأبواب الفقهيّة المختلفة ، وهي تدلّ على الأخذ بخبر الثقة في هذا الموضوع أو ذاك ، بما يشبه روايات البيّنة في القضاء والقصاص والحدود و . . فهذه الروايات ليس فيها نصّ عام يعطي الحجيّة لخبر الثقة في الموضوعات مطلقاً ، إلا أنّه يمكن أن يُدّعى إلغاء الخصوصيّة فيها بحيث تعطي - إمّا كلّ واحدة في نفسها أو بلحاظ انضمامها لبعضها - انطباعاً بأنّه لا يُراد إعطاء الحجيّة لخبر الثقة في هذا المورد الخاصّ أو ذاك ، وإنما تجعل هذه الموارد محض تطبيقات للقاعدة العامة التي هي الحجيّة المطلقة للأحكام والموضوعات « 1 » . وقد رفض السادة : الحكيم والخوئي والخميني وغيرهم ، إمكانيّة أخذ قاعدة عامة من
--> ( 1 ) الشيرزاي ، القواعد الفقهية 2 : 85 - 90 ؛ وانظر : جواهر الكلام 6 : 171 - 172 .